فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 63

والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك، فإن الله - سبحانه - بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله، فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه، والإكرام لأوليائه والإهانة لأعدائه، والثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه، وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة، ومعصية، وسنة وبدعة، استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع له من هذا وهذا، كاللص الفقير تقطع يده لسرقته، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته وهذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة. وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم» [1] .

وبعد هذا فإنه يحق للإنسان أن يعجب من أناس لا يستطيعون - عمليًا وواقعيًا - أن يوالوا الشخص من وجه ويعادوه من وجه آخر بل لا يعرفون إلا الموالاة جملة أو المعاداة جملة، بل ربما يعادون بعض المسلمين كعدائهم للكافرين.

وليس معنى هذا الكلام ترك الإنكار على المبطلين ولا الرضا بعمل المفسدين والعاصين ولا السكوت عن التحذير من ضلال المنحرفين، بل يواجه الزائغون بالطرق المشروعة من الهجر والإنكار أو التأليف حسب ما تقتضيه المصلحة مع كره أعمالهم وقلة الحب لهم وبقاء أصل الموالاة الإيمانية لهم ما داموا في دائرة الإسلام.

وعلى كل حال فالميزان الدقيق في هذه المسألة إنما يحصل بالعلم

(1) مجموع الفتاوى، 28/ 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت