فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 63

ويمكن أن يستشهد للهوى الممدوح بما روي في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم -، قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» [1] . ففي الحديث دلالة على أن الهوى قد يكون تابعًا لسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، مائلًا إليها محبًا لها ونابعًا منها فيكون صاحبه ممدوحًا ومثنيًا عليه بالإيمان.

إذن فالهوى في الأصل ميل النفس إلى ما تهواه، فإن مالت إلى ما يخالف الشرع فهو الهوى المذموم، وإن مالت إلى ما يوافق الشرع فهو الممدوح، وإذا ذكر الهوى مطلقًا أو ذكر ذمه فإنما يراد به الهوى المذموم لأنه الغالب والله أعلم.

واتباع الهوى المذموم قد يكون في أمور الدين وقد يكون في شهوات الدنيا أو بعبارة أخرى قد يكون في الشبهات وقد يكون في الشهوات، وقد يكون في أمر مشترك بينهما.

وهوى الشبهة قد يوصل صاحبه إلى حد الابتداع في الدين وهو المراد في عامة كلام السلف حينما يتحدثون عن أهل الأهواء، فإنما يريدون بذلك أهل البدع.

وأما هوى الشهوة فقد يكون في الأمور المباحة كالأكل والشرب والنكاح والملبس وقد يكون في الأمور المحرمة كالزنا والخمر ومرتكب هذه المحرمات يسمى فاجرًا وفاسقًا وعاصيًا [2] .

(1) رواه ابن أبي عاصم في السنة 1/ 12، برقم 15، وابن بطة في الإبانة 1/ 388، وغيرهما. والحديث ضعفه الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم 3/ 220، والألباني في تخريجه لكتاب السنة لابن ابي عاصم 1/ 12.

(2) انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 28/ 143 - 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت