والخطاب من بعد أم المؤمنين يتوجه لسائر المؤمنين.
وما رأينا الحدة والغضب تأتي بخير، ولو حدثتك المحاكم عن نتائج لحظات الغضب، لعجبت من كثرة من اتخذه مطية: فتفرق الأبناء، وضاعت العشرة وامتلأت السجون .. وكل ذلك بسبب لحظة غضب.
فما أجمل الرأي وقد زانه الرفق وجملته الأناة.
ما إن يطرق سمعك كلمة المصيبة، إلا ويأتي في الكفة الأخرى كلمة الصبر، ولولا ذلك لتفاقمت المشاكل ودب اليأس والقنوط، ولكن الله عزوجل رحمة منه بعباده سخر لهم أمر معالجة المصائب بالصبر.
والصبر مقام من مقامات الدين ومنزل من منازل السالكين والصبر كنز من كنوز الجنة، وقد أعد الله عز وجل للصابرين أجرا عظيما {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .
قال الأوزاعي: ليس يوزن لهم ولا يكال لهم، وإنما يغرف لهم غرفا.
وقال - صلى الله عليه وسلم:"عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له" [رواه مسلم] والصبر هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب.
ولا يظن أن المصائب في الأمور العظيمة كالموت والطلاق مثلا،