بل كل ما أهمك فهو مصيبة؛ انقطع شسع نعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاسترجع وقال كل ما ساءك مصيبة.
وإذا لم يصبر المسلم ويحتسب مضت الأيام بالمصيبة وفاته الأجر والمثوبة.
وأعظم من الصبر منزلة الرضا بما قدر الله وقضى، فارض بقضاء الله وقدره: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا}
[التوبة: 51] .
قال ابن رجب رحمه الله: والفرق بين الرضا والصبر.
أن الصبر: كفر النفس وحبسها عن السخط مع وجود الألم وتمني زوال ذلك، وكف الجوارح عن العمل بمقتضى الجزع.
والرضا: انشراح الصدر وسعته بالقضاء؛ وترك تمني زوال الألم وإن وجد الإحساس بالألم لكن الرضا يخففه ما يباشر القلب من روح اليقين والمعرفة، وإذا قوي الرضا فقد يزيل الإحساس بالألم بالكلية.
قال ابن الجوزي رحمه الله: ولولا أن الدنيا دار ابتلاء لم تعتور فيها الأمراض والأكدار، ولم يضق العيش فيها على الأنبياء والأخيار.
فآدم يعاني من المحن إلى أن خرج من الدنيا.
ونوح بكى ثلاثمائة عام.
وإبراهيم: يكابد النار وذبح الولد.
ويعقوب بكى حتى ذهب بصره.
وموسى يقاسي من فرعون .. ويلقى من قومه المحن.
وعيسى ابن مريم لا مأوى له، إلا البراري في العيش الضنك.