أخي المسلم:
إذا فجعتك المصائب، ونزلت بك الهموم، وادلهمت بك الطرق، وأظلمت عليك الدروب، من حوادث الدنيا المقدرة فعليك بمنزلة الرضا لما قدر الله وقضى، فإنها المنزلة الأولى، فارض بقضاء الله وقدره: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا} [التوبة: 51] .
والدرجة الثانية: الصبر على البلاء، وهذه لمن لم يستطع الرضا بالقضاء، فالرضا فعل مندوب إليه مستحب، والصبر واجب على المؤمن حتم.
واعلم أنه متى أصابك مكروه فاعلم أن الذي قدره حكيم عليم يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وأنه تعالى قد تنوعت رحمته على عبده، يرحمه فيعطيه، ثم يرحمه فيوفقه للشكر، ويرحمه فيبتليه، ثم يرحمه فيوفقه للصبر، فرضا الله متقدم على التدابير السارة، والضارة متأخرة عنها، ويرحمه أيضا بأن يجعل ذلك البلاء مكفرا لذنوبه وآثامه ومنميا لحسناته ورافعا لدرجاته.