هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ حُوِّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا في هَذَا الْمَكَانِ الْمَغْرِبَ والْعِشَاءَ، فلا يَقْدَمُ النَّاسُ جَمْعًَا حَتَّى يُعْتِمُوا وَصَلَاةَ الْفَجْرِ هَذِهِ السَّاعَةَ، ثمَّ وَقَفَ حتَّى أسْفَرَ، ثُمَّ قَالَ: لو أنَّ أمِيرَ الْمُؤمِنِينَ أفَاضَ الآنَ أصَابَ السُّنَّةَ، فما أدْرِي أقَوْلُهُ: كَانَ أسْرَعَ أمْ دَفْعُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ فلم يَزَلْ يُلبي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في وقت الغلس [1] حتى أن الناس - من شدة الظلام اختلفوا في طلوع الفجر وعدمه"ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان المغرب [2] والعشاء"أي أن المغرب والعشاء غيرتا عن وقتهما، وذلك بتأخير المغرب إلى وقت العشاء"وصلاة الفجر هذه الساعة"أي بعد طلوع الفجر مباشرة، وقبل ظهوره للعامة لشدة الظلام،"ثم وقف حتى أسفر، ثم قال: لو أن أمير المؤمنين"عثمان رضي الله عنه"أفاض الآن أصاب السنة"أي لو نزل الآن في وقت الإِسفار وقبل طلوع الشمس إلى مني لوافق سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال الراوى"فما أدري أقوله كان أسرع أم دفع عثمان"أي فبادر عثمان رضي الله عْنه بالنزول حتى كأن نزوله سبق قول ابن مسعود رضي الله عنه. الحديث: أخرجه أيضًًا أحمد.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: مشروعية المبيت في مزدلفة، والوقوف بها إلى الإِسفار، وهو واجب عند أحمد وأبي حنيفة [3]
(1) عند أول طلوع الفجر ولا زالت ظلمة الليل موجودة منتشرة في الجو.
(2) منصوب على أنه عطف بيان للصلاتين.
تنبيه: قوله:"فلا يقدم"بفتح الذال."حتى يعتموا"بضم الياء من الإعتام وهو الدخول في وقت العشاء الآخر، كما أفاده العيني.
(3) "شرح العيني"ج 10 و"تكملة المنهل العذب"ج 2.