تاسعًا: أن الرسل لا تبعث إلا من ذوي الأنساب العريقة.
عاشرًا: أن صدق الرسالة المحمدية كان معلومًا عند أهل الكتاب علمًا قطعيًا، لقول هرقل:"وقد كنت أعلم أنه خارج".
الحادي عشر: تكريم قيصر الروم لكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنايته بشأنه، حيث اهتم بقراءته، وعرضه على رعيته، وتتبع أخبار مرسله، وسأل عن صفاته وشمائله، بخلاف كسرى الذي مزق كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فمزق الله دولته.
قال دحية الكلبي:
لقيت قيصر بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بدمشق، فأدخلت عليه خاليًا، فتناول الكتاب، فقبّل خاتمه، وفضه، وقرأه، ثم وضعه على وسادة أمامه، ثم دعا بطارقته، ثم خطبهم فقال: هذا خطاب النبي الذي بشر به عيسى، وأخبر أنه من ولد إسماعيل، قال: فنفَروا نفرة عظيمة وحاصوا فأومأ إليهم أني جربتكم لأرى غضبكم لدينكم الخ. وذكر السهيلي [1] "أن هرقل وضع هذا الكتاب في قصبة من ذهب تعظيمًا له، ولم يزالوا يتوارثونه كابرًا عن كابر في أعز مكان، وأن ملك الفرنج في دولة الملك المنصور قلاوون الصالحي أخرج لسيف الدين صندوقًا مصفحًا بالذهب، واستخرج منه مقلمة ذهبية، فأخرج منها كتابًا زالت أكثر حروفه فقال: هذا كتاب نبيكم إلى جدي قيصر ما زلنا نتوارثه إلى الآن، وأوصانا آباؤنا به، يعنى بالاحتفاظ به، وقالوا: إنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا، فنحن نحفظه"اهـ. ونقل ابن كثير في"البداية والنهاية"عن الشافعي أنه قال: وحفظنا أن قيصر الروم أكرم كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووضعه في مسك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ثبت الله ملكه"وهو إخبار منه - صلى الله عليه وسلم - لا دعاء له، لأنه لا يدعو لكافر. فإن صح
(1) شرح السهيلي على سيرة ابن هشام.