مِنْ مَلِكٍ، فذكَرْتَ أنْ لا، فَقُلتُ: لوْ كَانَ منْ آبائِهِ مِنْ مَلِكٍ، قُلْتُ: رَجُل يَطْلُبُ مُلْكَ آبائِهِ، وسَألتُكَ: هلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بالكَذِبِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ مَا قَالَ، فَذَكَرْتَ أنْ لَا، فَقَد أعْرِفُ أنهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ على النَّاس وَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ، وَسَألتُكَ: أشْرَافُ النَّاس اتَبّعَوهُ أمْ ضُعَفاؤهُمْ، فَذَكَرْتَ أنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَبّعَوهُ، وَهُمْ أتباعُ الرُّسُلِ، وسَألتُكَ: أيَزِيدُونَ أمْ يَنْقُصُونَ، فَذَكَرْتَ أنَهُمْ يَزِيدُونَ، وكَذَلِكَ أمْرُ الإِيمَانِ حتَّى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
"وسألتك هل كان من آبائه من ملك، فذكرت أن لا، فقلت: لو كان من آبائه من ملك قلت: رجل يطلب ملك أبيه"أي يحاول أن يستعيد ملك أبيه لنفسه، ولكنه ليس من أبناء الملوك حتى يظن به ذلك، وعن جرير رضي الله عنه أنه أتي برجل فأرعد من هيبته، فقال له - صلى الله عليه وسلم:"هوِّن عليك، فلست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد"أخرجه الحاكم.
"وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فذكرت أنْ لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب"أي ليدع الكذب"على الناس ويكذب على الله"، لأن الكذب على الله أشنع وأعظم جرمًا قال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ) .
"وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت: أنّ ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل"قال الأبي: لأن ذوي الرئاسات يأبون تسويد غيرهم عليهم، وتأبى أنفسهم الاتباع، إلا من هداهم الله.
"وسألتك أيزيدون أم ينقصون فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإِيمان حتى يتم"كما قال تعالى: (ويأبى الله إلاّ أن يتم نوره ولو كره