وَالنَّاسُ عُكُوفُ في الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، فَأرسَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى أبِي بَكْرٍ بأنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فقالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يأمُرُكَ أنْ تُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ، وكانَ رَجُلًا رَقِيقًَا: يَا عُمَرُ صَلِّ بالنَّاس، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أنتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَصَلَّى أبو بَكْر تِلْكَ الأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وأبو بَكْرٍ يُصَلِّى بالنَّاس، فَلَمَّا رَآهُ أبو بَكْرٍ، ذهَبَ لِيتَأخرَ فأوْمأ إِلَيْه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بأنْ لا يَتَأخَّرَ، قَالَ:"أجْلِسَانِي إلى جَنْبِهِ"، فَأجْلَسَاهُ إلى جَنْبِ أبِي بَكْرٍ قَالَ: فَجَعَلَ أبو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَالنَّاسُ بصلاة أبي بكر، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قَاعد"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الخروج،"والناس عكوف في المسجد"أي مقيمون فيه ينتظرونه"فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر"بلالًا يأمره"بأن يصلي بالناس فأتاه الرسول"أي فجاء بلال إلى أبي بكر رضي الله عنه مرسلًا إليه من النبي - صلى الله عليه وسلم -"فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن تصلي بالناس"نيابة عنه"فقال أبو بكر: وكان رجلًا رقيقًا"أي رقيق القلب خشى أن يغلبه البكاء في الصلاة"يا عمر صل بالناس فقال له عمر: أنت أحق بذلك، فصلى أبو بكر تلك الأيام"التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها مريضًا"ثم إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وجد من نفسه خفة"أي شعر بخفة في مرضه ونشاط في جسمه"فخرج بين رجلين"أي خرج يتكىء عليهما ويستعين بهما على مشيه"وأومأ إليه بأن لا يتأخر"أي فأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر أن لا يتأخر عن مكانه"قال: أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم"