فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 1976

يا ابْنَ أخِى مَاذا تَرَى؟ فأخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَبَر مَا رَأى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الذي نَزَّلَ اللهُ عَلَى مُوسَى. يَا لَيْتَنِي فيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أكونُ حَيًا إذْ يُخْرِجُكَ قَومُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وهو منهم"وكان يكتب الكتاب العبراني"أي يعرف الكتابة العبرية ويجيدها كما يعرف لغَتها لأنها لغة الكتب السابقة، وسميت عبرية لأن إبراهيم نطق بها بعدما عبر النهر فارًّا من النمرود، قال العيني: وكان آدم يتكلم باللغة السريانية، وكذلك أولاده من الأنبياء وغيرهم، غير أن إبراهيم حُوِّلَتْ لغته إلى العبرانية حين عبر النهر."فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب"، أي يكتب منه الشيء الكثير، من أَيِّ موضع شاء بالعبرانية أو العربية كما أفاده السنوسي، ويُترجم إلى العربية إن شاء."وكان شيخًا كبيرًا قد عمَي"أيْ فقد بصره عندما كَبِرَ سِنَّهُ"فقالت له خديجة يا ابن عَمِّ اسمع من ابن أخيك"ولم تقل من محمد تلطفًا منها وتحبيبًا لابن عمها فيه حتى يقبل عليه ويُعْنَى بشأنه"فقال ورقة يا ابن أخي ماذا ترى"ولم يكن ابن أخيه نسبًا، ولكن أراد إشعاره بعظم منزلته لديه، وأنه حل من نفسه في المعزّة والمحبّة منزلة ابن أخيه منه، فأطلق عليه ذلك مجازًا، كقول العرب"يا أخا العرب"."فأخبره رسول - صلى الله عليه وسلم -"أي قص عليه قصته"فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزّل الله علىَ موسى"أي طمأنه وبشره بأنّ ما رآه هو الملك الذي كان ينزل على موسى بالوحي، قال ابن دريد: الناموس هو صاحب سر الوحي، وقال القاري [1] : وأهل الكتاب يسمون جبريل بالناموس"يا ليتني فيها جذعًا"بالذال المعجمة المفتوحة والنصْب على الأكثر، أي ليتني أكون شابًا قويًا عندما يخرجك قومك، لأساهم في نصرتك، والدفاع عنك، والجذع من المعز ما

(1) المرقاة شرح المشكاة للقاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت