فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 1976

مِنْ أمَّتِي أدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وأحِلَّت لِي الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي، وأعْطِيتُ الشفاعةَ، وكانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إلَى النَّاس عَامَّةً"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الصلاة، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"وكان من قَبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم""وطهورًا"أي وجعلت لي الأرض مطهرة من الحدث الأصغر والأكبَرْ، فيتيمم المسلم عند عدم الماء بدلًا عن الوضوء والغسل،"فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل"أي فلا شيء يمنعُه من الصلاة، لأنّه سيجد في أرض الله مسجده، وفي صعيدها طهوره، إن فقد الماء فيصلي بالتيمم حيث كان، كما في حديث أبي أمامة"فأيما رجل أدركته الصلاة فلم يجد ماءً وجد الأرض طهورًا ومسجدًا". ثالثها: أنه"أحلت لي الغنائم"وقد كان الأنبياء السابقون على قسمين، منهم من لم يؤذن له في القتال أصلًا، ومنهم من أذن له، فإن غنم شيئًا أخذته نار من السماء فأحرقته. رابعها:"وأعطيت الشفاعة"العظمى لفصل القضاء، وإراحة الناس من شدة ذلك الموقف الرهيب. خامسها: أني"بعثت إلى الناس عامة"بل إلى الثقلين جميعًا.

ويستفاد منه ما يأتي:

أولًا: أن من خصائص هذه الأمة التي أنعم الله عليها بالإِسلام أن جعل لها الأرض مسجدًا وطهورًا، أي مطهرة للمسلم من الحدث والجنابة، فيتطهر بالتيمم بها عند عدم الماء، كما يتطهر بالوضوء والغسل عند وجود الماء، وفيه دليل على أن التيمم بدل مطلق عن الوضوء والغسل، حكمه حكمهما في جواز أداء الفرائض المتعددة به والنوافل ما لم يحدث أو يجد الماء. قال العيني: وهو قول أصحابنا [1] -أي الحنفية- وبه قال إبراهيم وعطاء وابن المسيب

(1) شرح العيني على البخاري ج 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت