في قوله - صلى الله عليه وسلم:"فإنّها من الله".
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: أن الرؤيا نوعان: (أ) رؤيا حسنة: تسر النفس وهي تضاف إلى الله تعالى، وتسمى"رؤيا صالحة"وإنما تضاف إلى الله عزّ وجل تشريفًا، وتكريمًا لها، كما يضاف إليه كل شيء جميل، أو لأنها بشارة من الله تعالى لمن يراها. (ب) ورؤيا سيئة تخيف الرائي، وتفزعه، وهذه تضاف إلى الشيطان وتسمى حلمًا، وفي الواقع أن كل ما يراه النائم في منامه يسمى رؤيا وحلمًا معًا، ولكن كما قال القاري: غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغلب الحلم على ما يراه من الشر والأمر القبيح وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في الرواية الأخرى:"الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان"قال العيني: وهذا العرف شرعي، وإلا فالكل يسمّى رؤيا. ثانيًًا: أنه يستحب لمن رأى رؤيا صالحة - أي رؤيا حسنة تسر بها نفسه أن يشكر الله عليها، لأنها نعمة، وأن يحدث بها أحبابه الذين يثق بهم، ويطمئن إلى علمهم ورجاحة عقلهم، وفي الحديث:"لا تحدث بها إلاّ لبيبًا أو حبيبًا"وفي رواية: لا يقصُّ إلاّ على عالم أو ناصح، لأن العالم يؤولها على الخير مهما أمكن، والناصح يرشد إلى ما ينفع، والحبيب إن عرف خيرًا قاله، وإن جهل أو شك سكت، فهؤلاء خير من يتحدث إليهم. ويستحب لمن رأى ما يكره وأراد السلامة من تلك الرؤيا أن يفعل ما يأتي: الأول: أن يستعيذ بالله من شرّها بعد أن ينفث عن يساره ثلاثًا لما في حديث أو قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات، وليستعذ بالله من شرها، فإنها لا تضره"أخرجه الشيخان والترمذي وروي في أثر صحيح عن إبراهيم النخعي قال: فليقل إذا استيقظ أعوذ بالله بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر رؤياي هذه أن يصيبني فيها ما أكرهه في ديني ودنياي. اهـ. الثاني: أن يتحول عن جنبه الذي كان عليه، لما في بعض الروايات:"وليتحول عن جنبه الذي كان عليه". الثالث: أن يصلي ركعتين كما في حديث أبي هريرة"فإذا رأى أحدكم ما يكره، فليصلّ ولا يحدث بها"