فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 1976

مِنْ بَلَدِكَ، فَأصْبَحَ بَلَدُكَ أحبَّ الْبِلادِ إِلَيَّ، وإن خَيْلَكَ أخَذَتْنِي، وَأنَا أرِيدُ الْعُمْرَةَ، فماذا تَرَى؟ فبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأمَرَهُ أنْ يَعْتَمِرَ، فلمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لَهُ قَائِل: صَبَوْتَ، قَالَ: لا وَاللهِ، وَلَكِنْ أسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ولا وَاللهِ لا يَأتِيَكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

شعوره نحو النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونحو دينه الحنيف، ونحو بلده الحبيب المدينة المنورة، فقال: ما كان هناك وجه أكرهه مثل وجهك"فقد أصبح وجهك"أي فلما أسلمت أصبح وجهك"أحب الوجوه إليَّ"حيث تحول البغض والكراهية إلى محبة شديدة لا تعدلها أي محبة أخرى"والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إليَّ"وهكذا عاطفة الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب"والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إليَّ"لأن محبتي لك دفعتني إلى مزيد الحب لبلادك، وقد قال الشاعر:

دَارُ الحَبِيْبِ أحقُّ أن تهْوَاهَا ... وَتَحِنُّ مِنْ طَرَب إلَى ذِكْرَاهَا

ثم قال:"وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى"أي فهل تأذن لي في العمرة"فبشره"بغفران ذنوبه كلها، وبخيري الدنيا والآخرة"وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت"أي خرجت من دين إلى دين"قال: لا والله، ولكني أسلمت مع محمد رسول الله"أي ولكني تركت الدين الباطلَ ودخلت في دين الحق."ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن بها رسول الله"أي حتى يأذن رسول الله في إرسالها إليكم، فانصرف إلى اليمامة، وكانت ريف مكة، فمنع الحنطة عنهم حتى جهدت قريش، وكتبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة، ففعل - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت