رَجَعْنَا مِن العَامِ المُقْبِلِ، فما اجْتَمَعَ مِنَّا اثْنَانِ على الشَّجَرَةِ التي بايَعْنَا تَحْتَهَا كَانَتْ رَحْمَةً مِنَ اللهِ، فَقِيلَ لَهُ: على أيِّ شيءٍ بَايَعَهمْ، عَلَى المَوْتِ؟ قَالَ: لا، بَلْ بَايَعَهُمْ على الصَّبرِ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المراد به أن يقع الموت ولا بد. اهـ. وعلى هذا فالصيغتان بمعنى واحد.
868 -معنى الحديث: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول:"رجعنا من العام المقبل"أي رجعنا إلى مكة معتمرين عمرة القضاء في العام الذي يلي عام الحديبية، وذلك في السنة السابعة من الهجرة"فما اجتمع منا اثنان على الشجرة"أي فإذا شجرة الرضوان قد اختفت آثارها، ولم يبق منها شيء، واختلفنا في تحديد موضعها، فلم يتفق منا اثنان على تحديد مكانها،"وكانت رحمة من الله"أي وكانت موضع رحمة لنا ورضوان من الله تعالى حيث قال تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) "فقيل له: على أي شيء بايعهم"يعني بأي صيغة بايعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"على الموت؟"بحذف همزة الاستفهام تقديره أعلى الموت - يعني هل بايعهم على الموت،"قال: لا على الصبر"يعني بايعهم على الصبر على الأعداء، والثبات في الحرب، والاستمرار فيها، وأن لا يفروا من المعركة. الحديث: أخرجه البخاري.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على مشروعية المعاهدة في الحرب، سيما في المعارك الخطيرة والمبايعة على الصبر، وعدم الفرار، وهو ما ترجم له البخاري. والمطابقة: في قوله:"بايعهم على الصبر".