فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 511

ومن أوضح ما ينفي هذا القول قوله تعالى: {اتَّخَذوا أحْبَارَهم وَرُهْبَانَهمْ أَرْبَابًا مِنْ دونِ الله وَالْمسيحَ ابْنَ مَريَمَ} [1] ، وقد سقنا فيما سبق تفسير الرسول -صلى الله عليه وسلم- للآية، وأن المراد بعبادتهم إياهم اتباعهم في التحليل والتحريم بعيدا عن شرع الله.

واسمع إلى مقولة فرعون وملئه عندما طالبهم موسى وهارون بالإيمان. (فَقَالوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثلْنِا وَقَوْمهما لَنَا عَابِدُونَ [2] .

يقول الطبري في تفسير هذه الآية:"لنا عابدون: يعنون أنهم لهم مطيعون متذللون، يأتمرون لأمرهم، ويدينون لهم، والعرب تسمي كل من دان لملك عابدا له" [3] .

وقال الطبري في تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمنوا كلُوا مِنْ طيباتِ مَا رَزَقْنَاكمْ، واشْكروا لله إنْ كنتُمْ إياه تَعْبدونَ} [4] .

قال:"إنْ كنتم إيّاه تعبدون: يقول: إن كنتم منقادين لأمره، سامعين مطيعين، فكلوا مما أباح لكم أكله، وحلله وطيبه لكم، ودعوا في تحريمه خطوات الشيطان" [5] .

وهذا الذي سقناه يردّ على ابن تيمية في قوله:"ومن خضع لإنسان مع بغضه له لا يكون عابدا له" [6] .

(1) سورة التوبة / 31.

(2) سورة المؤمنون / 47.

(3) تفسير الطبري (18/ 19) .

(4) سورة البقرة / 172.

(5) تفسير الطبري 2/ 50.

(6) العبودية (ص 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت