فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 511

تعالى [1] ، ومصيره في الآخرة العذاب الشديد، لأنه جرد قصده إلى الدنيا، فالآية -كما يقول القرطبي- عامة في كلّ من ينوي بعمله غير الله، كان معه أصل إيمانه أو لم يكن، وهذا قول مجاهد، وميمون بن مهران [2] ، وإليه ذهب معاوية [3] .

أما الأحاديث النبوية فهي كثيرة منها:

1 -روى أبو هريرة أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"إن أول النّاس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به، فعرفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، حتى ألقي في النّار."

ورجل تعلم العلم وعلّمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرّفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم، وعلّمته، وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنّك تعلمت ليقال: عالم، وقرأت، ليقال قارىء، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه، حتى أُلقي في النّار.

ورجل وسّع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرّفه نعمه، فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنّك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار [4] ". فهؤلاء الثلاثة الذين أجهدوا أنفسهم في الطاعات والعبادات لم تنفعهم طاعتهم وعبادتهم، لأنهم لم يبغوا بها وجه الله"

(1) هذه الآية مطلقة وآية الإسراء مقيدة لها: {منْ كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} .

(2) هو ميمون بن مهران الرقي فقيه من القضاة، وكان عالم الجزيرة الفراتية وسيدها، استعمله عمر بن عبد العزيز على قضائها وخراجها، ثقة في الحديث، كثير العبادة، ولادته سنة (37 هـ) ، ووفاته سنة (117 هـ) .

راجع: (شذرات الذهب 1/ 154) ، (الكاشف 3/ 193) . (طبقات الحفاظ ص 39) .

(3) تفسير القرطبي (9/ 15) .

(4) رواه مسلم في صحيحه (انظر شرح النووي على مسلم 13/ 50) وعزاه ابن الأثير إلى مسلم والترمذي والنسائي، (انظر جامع الأصول 5/ 281) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت