وقال الحارث المحاسبي:"الإخلاص إخراج الخلق عن معاملة الربّ" [1] .
وقال سهل بن عبد الله [2] :"الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته لله تعالى خاصة" [3] .
قال الغزالي بعد ذكره لهذا التعريف:"وهذه كلمة جامعة محيطة بالغرض" [4] .
ومدار الإخلاص في كتب اللغة على الصفاء والتميز عن الأوشاب التي تخالط الشيء يقال: هذا الشيء خالص لك: أي لا يشاركك فيه غيرك.
وتطلق العرب (الإخلاص) على الزبد إذا خلص من اللبن والثقل.
و (الخِلاص) في لغة العرب: ما أخلصته النّار من الذهب والفضة.
والخالص من الألوان عندهم ما صفا ونصع.
ويقولون خالصه في العشرة: صافاه.
وجاءت هذه المعاني في الكتاب الكريم: {نسْقِيكمْ ممِا في بُطُونِهِ مِنْ بَيْن فَرْثٍ ودَمٍ لَبَنًا خَالصًا} [5] ، أي لا يخالطه دم ولا روث.
والمراد بقوله تعالى: {خَلَصُوا نَجِيَّا} [6] في إخوة يوسف: أي انفردوا، وتميزوا عمن سواهم.
والمراد بقوله: {خَالِصَةٌ لِذُكورِنا} [7] ، فيما حكاه الله عن المشركين: أي لا يشركهم الإناث.
(1) إحياء علوم الدين 4/ 381.
(2) هو سهل بن عبد الله التستري، أحد أئمة الصوفية المتكلمين في الإخلاص والرياضة وعيوب الأفعال، له (تفسير القرآن) ، و (دقائق المحبين) ، ولادته في سنة (200 هـ) ، ووفاته في سنة (283 هـ) .
راجع: (وفيات الأعيان 1/ 218) ، الأعلام 3/ 210).
(3) إحياء علوم الدين (4/ 381) .
(4) المصدر السابق.
(5) سورة النحل / 66.
(6) سورة يوسف /80.
(7) سورة الأنعام / 139.