ثم قال معتذرا للشافعي في تضعيفه للحديث:"وقد صحت في المسألة أحاديث، والشافعي إنما وقف على حديث ابن عباس من بعض طرقه، ولو وقف على جميع طرقه، وعلى حديث يزيد، وحديث عائشة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يخالف ذلك [1] ".
أما الإِمام أحمد ومن ذهب مذهبه من الذين قالوا بجواز النيابة في صوم النذر خاصة فحجتهم:
أولا: أنَّ المسائلة في"الحديث الخامس" [2] حديث ابن عباس قد صرَّحت أنَّ أنَّها نذرت أن تصوم شهرا، ثم توفيت قبل أن تفي بنذرها [3] .
ثانيا: حملوا حديث عائشة"الحديث الرابع""من مات وعليه صوم صام عنه وليه" [4] على صوم النذر، لأنَّه قد ورد النهي في حديث ابن عباس من النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أن يصلي أحد عن أحد، أو يصوم أحد عن أحد [5] ، وقالوا: وفقنا بين هذين النصين بحمل النهي على النيابة في صوم الفرض، وحملنا الإذن في النيابة على صوم النذر.
ثالثا: قالوا هذا الذي صرنا إليه هو الذى أفتى به رواة هذه الأحاديث، فعائشة التي روت"من مات وعليه صوم صام عنه وليه"، وابن عباس الذي روى افتاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- للمرأة بأن تصوم عن أمّها، لم يفهما من هذه النصوص جواز النيابة في صوم الفرض، فقد أخرج الطحاوي عن عَمْرة أن أمّها ماتت وعليها من رمضان، فقالت لعائشة: أقضيه عنها؟ قالت:"بل تصدقي عنها مكان كلّ يوم نصف صاع على كل مسكين" [6] .
(1) المجموع (6/ 426) .
(2) من أدلة المجيزين مطلقا.
(3) سبق تخريجه قريبا.
(4) سبق تخريجه قريبا.
(5) سبق تخريجه قريبا.
(6) أخرجه الطحاوي، وابن حزم في المحلى (7/ 4) ، واللفظ له بإسناد صحيح كما قال ابن التركماني.