وفريق آخر من العلماء لا يمانع في تعريف النية بالقصد والعزم إلاّ أنّه لا يرى أنَّ القصد والعزم قسمان للنيّة، بل قسيمان [1] لها، وتعريفها بهما من باب"التوسع في الاستعمال، فإنَّ النية والعزم والقصد متقاربة المعاني" [2] .
وقد جعل القرافي النية والقصد والعزم والمشيئة ... من أقسام الإرادة [3] ، وممن قال بذلك النووي فهو يقول:"الِإرادة والنية والعزم متقاربة، فيقام بعضها مقام بعض مجازا" [4] .
وقد رفض الكرماني [5] -رحمه الله- تعريف النية بالعزم، فقد نقل في شرحه لصحيح البخاري تعريف الِإمام النووي للنية:"والنية هي القصد وعزيمة االقلب"، ثم قال:"أقول ليس هو عزيمة للقلب"، وحجته ما قرره المتكلمون من أنَّ"القصد إلى الفعل هو ما نجده في أنفسنا حال الإيجاد، والعزم قد يتقدم عليه، ويقبل الشدَّة والضعف، بخلاف القصد" [6] . والذي دعا الكرماني إلى رفض تعريف النية بالعزم أمران كما هو واضح من كلامه:
الأول: أنَّ النيَّة يجب أن تقارن الفعل، ولا يجوز أن تتقدم عليه، والعزم قد يكون مقارنا، وقد يتقدم على الفعل.
الثاني: أنَّ عزيمة القلب قدر زائد على أصل القصد.
(1) هناك فرق بين قسمان وقسيمان، فالمراد بقسمان: أن العزم والقصد جزآن للنية، أما المراد بكونهما قسمين أي أن القصد والعزم والنية أقسام لكلمة أعم منها هي الإرادة.
(2) نهاية الأحكام للسيوطي نقلا عن القرافي في (الأمنية) (14/ أ) .
(3) منتهى الآمال (14/ أ) .
(4) المجموع (1/ 367) .
(5) هو محمد بن يوسف بن علي الكرماني، أصله من كرمان، واشتهر بغداد، وأقام بمكة، له الكوكب الدراري شرح صحيح البخاري)، و (شرح مختصر ابن الحاجب) ، ولد سنة (717 هـ) توفي بغداد سنة (786 هـ) .
(معجم المؤلفين 12/ 129) ، (بغيه الوعاة 1/ 279) .
(6) الكرماني على البخاري (1/ 18) ، ونقله عن العيني (1/ 23) ، وانظر منتهى الآمال (13/ أ، ب) .