وجد من نفسه خِفَّة فخرج بين رجلين - أحدهما العباس [1] - لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس, فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر, فأومأ إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن لا يتأخر, وقال لهما: (( أجلساني إلى جنبه ) )، فأجلساه إلى جنب أبي بكر, فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم يأتم بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي - صلى الله عليه وسلم - قاعد )) [2] ، وهذا صريح في أن هذه الصلاة هي صلاة الظهر [3] ، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على أن يكون أبو بكر هو الإمام، وردد الأمر بذلك مرارًا, فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لما ثَقُل
رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - جاء بلال يؤذنه بالصلاة, فقال: (( مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس ) )، فقلت: يا رسول اللَّه
(1) والآخر علي - رضي الله عنه - كما تقدم.
(2) البخاري، برقم 687، ومسلم، برقم 418 وقد اخترت بعض الألفاظ من البخاري، وبعضها من مسلم.
(3) وزعم بعضهم أنها الصبح, واستدل برواية أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس: (( وأخذ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - القراءة من حيث بلغ أبو بكر, وهذا لفظ ابن ماجه، وإسناده حسن؛ لكن في الاستدلال به نظر؛ لاحتمال أن يكون - صلى الله عليه وسلم - سمع لما قرب من أبي بكر الآية التي انتهى إليها أبو بكر خاصة, وقد كان هو يسمع الآية أحيانًا في الصلاة السرية، كما في حديث أبي قتادة, ثم لو سلم لم يكن فيه دليل على أنها الصبح، بل يحتمل أن تكون المغرب، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أم الفضل قالت: