تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك )) [1] ، وعن أبي
سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( إن اللَّه خيَّر عبدًا بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عند اللَّه ) ), فبكى أبو بكر - رضي الله عنه - وقال: فديناك بآبائنا وأُمهاتنا, فعجبنا له, وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عن عبدٍ خيَّرَه اللَّه بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عند اللَّه، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا, فكان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - هو [العبد] المخيَّر, وكان أبو بكر أعلمنا، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( [يا أبا بكر لا تبكِ] ، إن من أمنَّ الناس عليَّ في صحبته وماله [2] أبو بكر, ولو كنت متخذًا خليلًا من أمتي لاتخذت أبا بكر, ولكن أُخوَّةُ الإسلام, ومودته, لا يَبْقَينَّ في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر ) ) [3] .
وخلاصة القول: إن الدروس والفوائد والعبر في هذا المبحث كثيرة, ومنها:
1 -أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بسد الأبواب إلا باب أبي بكر من جملة الإشارات التي تدل على أنه هو الخليفة.
(1) مسلم، برقم 532.
(2) معناه: أكثرهم جودًا لنا بنفسه وماله, انظر: فتح الباري، 1/ 559, وشرح النووي، 15/ 160.
(3) البخاري، برقم 466, و3654, و3904, ومسلم، برقم 2382.