فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 101

المبحث الثامن: اشتداد مرضه - صلى الله عليه وسلم - ووصيته في تلك الشدة

عن عائشة - رضي الله عنها -"أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات [1] ، وينفث، فلمّا اشتدّ وجعه [الذي توفي فيه] كنت أقرأ، [وفي رواية أنفث] عليه بهن، وأمسح بيده نفسه رجاء بركتها"، قال ابن شهاب: (( ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه ) ) [2] . وفي صحيح مسلم قالت: (( كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه، جَعلْتُ أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه؛ لأنها كانت أعظم بركة من يدي ) ) [3] ، وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: اجتمع نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يغادر منهن امرأة، فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (( مرحبًا بابنتي ) )، فأجلسها عن يمينه أو عن شماله, ثم إنه أسرَّ إليها حديثًا فبكت فاطمة، ثم إنه سارّها فضحكت أيضًا, فقلتُ لها: ما يبكيك؟ فقالت: ما كنتُ لأفشي سرَّ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حُزْنٍ، فقلت حين بكت: أخصَّك

رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بحديثه

(1) المراد بالمعوذات: قل هو اللَّه أحد, وقل أعوذ برب الفلق, وقل أعوذ برب الناس. انظر: الفتح، 8/ 131، و9/ 62.

(2) البخاري، برقم 4439, و5016, و5735, و5751, ومسلم، برقم 2192، وكان يفعل ذلك - صلى الله عليه وسلم - أيضًا إذا أوى إلى فراشه"فيقرأ بقل هو اللَّه أحد, وبالمعوذتين جميعًا ثم يمسح يهما وجهه وما بلغت من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات"، البخاري، برقم 5748.

(3) مسلم، برقم 2192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت