عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في مرضه الذي مات فيه: (( يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام [1] الذي أكلت بخيبر [2] , فهذا أوان وجدت انقطاع أبْهَري [3] من ذلك السم ) ) [4] .
وقد عاش - صلى الله عليه وسلم - بعد أكله من الشاة المسمومة بخيبر ثلاث سنين، حتى كان وجعه الذي قُبض فيه [5] ، وقد ذُكِرَ أن المرأة التي أعطته الشاة المسمومة أسلمت حينما قالت: من أخبرك؛ فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن الشاة المسمومة أخبرته, وأسلمت وعفا عنها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أولًا، ثم قتلها
بعد ذلك قصاصًا ببشر بن البراء بعد أن مات - رضي الله عنه - [6] ، وقد ثبت
(1) ما أزال أجد ألم الطعام: أي أحس الألم في جوفي بسبب الطعام. الفتح، 8/ 131.
(2) وذلك أنه عندما فتح خيبر أُهديت له - صلى الله عليه وسلم - شاة مشوية فيها سم, وكانت المرأة اليهودية قد سألت: أي عضو من الشاة أحب إليه؟ فقيل لها: الذراع، فأكثرت فيها من السم, فلما تناول الذراع لاك منها مضغة، ولم يسغها, وأكل معه بشر بن البراء فأساع لقمته, ومات منها, وقال لأصحابه: أمسكوا عنها، فإنها مسمومة, وقال لها: ما حملك على ذلك؟ فقالت: أردت إن كنت نبيًّا فيطلعك اللَّه, وإن كنت كاذبًا فأريح الناس منك ... )) . انظر: فتح الباري، 7/ 197, والقصة في البخاري، برقم 3169, و4249, و5777, والبداية والنهاية لابن كثير، 4/ 208.
(3) الأبهر عرق مستبطن بالظهر، متصل بالقلب، إذا انقطع مات صاحبه. الفتح، 8/ 131.
(4) البخاري مع الفتح، 8/ 131، برقم 4428 وقد وصله الحاكم والإسماعيلي. انظر: الفتح، 8/ 131.
(5) انظر: الفتح، 8/ 131، فقد ساق آثارًا موصولة عند الحاكم، وابن سعد. الفتح، 8/ 131.
(6) انظر: التفصيل في: فتح الباري، 7/ 497, والبداية والنهاية لابن كثير، 4/ 208 - 212.