عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كلما كان ليلتها من رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول: (( السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين, وآتاكم ما توعدون, غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون, اللَّهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ) ) [1] ، وفي رواية أنه قال - صلى الله عليه وسلم: (( فإن جبريل أتاني .. فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع، فتستغفر لهم ) )، قالت عائشة: يا رسول اللَّه, كيف أقول لهم؟ قال: (( قولي: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم اللَّه المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون ) ) [2] .
وقد ذكر الإمام الأبي رحمه اللَّه تعالى أن خروجه هذا كان في آخر عمره - صلى الله عليه وسلم - [3] ، وهذا -واللَّه أعلم- يدل على توديعه للأموات، كما فعل مع شهداء أحد؛ ولهذا -واللَّه أعلم- كان يخرج في الليل، ويقف في البقيع يدعو لهم، كما قالت عائشة - رضي الله عنها: (( ثم انطلقت على إثره، حتى جاء البقيع فقام، فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات
(1) البقيع: هو مدفن أهل المدينة, وسمي بقيع الغرقد, لغرقد كان فيه, وهو ما عظم من العوسج. انظر: شرح النووي، 7/ 46, وشرح الأبي على مسلم، 3/ 390.
(2) أخرجه مسلم، برقم 974.
(3) انظر: شرح الأبي على صحيح مسلم، 3/ 388, وفتح الباري، 7/ 349.