آكل اللحم]، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجاء إليهم فقال: (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما واللَّه إني لأخشاكم للَّه، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ) [1] ، والمراد بالسنة الهدي والطريقة؛ لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره، ومع هذه الأعمال الجليلة، فقد كان يقول عليه الصلاة والسلام: (( سدِّدوا وقاربوا، واعلموا أنه لن ينجو أحدٌ منكم بعمله ) )قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: (( ولا أنا، إلاَّ أن يتغمَّدنيَ اللَّهُ برحمةٍ منه وفضلٍ ) )، وفي رواية: (( سدِّدوا وقاربوا، واغدوا، وروحوا، وشيءٌ من الدُّلجة، والقَصْدَ القَصْدَ تبلغوا ) ) [2] ، وكان يقول: (( يا مقلّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك ) ) [3] ، ويقول: (( اللَّهم مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك ) ) [4] .
وخلاصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر والعظات في هذا المبحث كثيرة منها:
1 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدوة كل مسلم صادق مع اللَّه تعالى في كل
(1) البخاري مع الفتح، 9/ 104، برقم 5063 ومسلم، 2/ 1020، برقم 1401، وما بين المعقوفين من رواية مسلم.
(2) البخاري، برقم 6463، 6464، ومسلم، 4/ 2170.
(3) الترمذي، 5/ 238، برقم 2140، وغيره، وانظر: صحيح الترمذي، 3/ 171.
(4) مسلم، 4/ 2045، برقم 2654.