ولهذا قال: (( يا بلال أرحنا بالصلاة ) ) [1] ، وقال: (( وجُعِلَتْ قُرّة عيني في الصلاة ) ) [2] .
4 -وكان يُكثر الصدقة، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة حينما يلقاه جبريل عليه الصلاة والسلام [3] ؛ فكان يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة؛ ولهذا أعطى رجلًا غنمًا بين جبلين، فرجع الرجل إلى قومه وقال: يا قومي، أسلموا؛ فإن محمدًا يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة [4] ، فكان - صلى الله عليه وسلم - أكرم الناس، وأشجع الناس [5] ، وأرحم الناس، وأعظمهم تواضعًا، وعدلًا، وصبرًا، ورفقًا، وأناةً، وعفوًا، وحلمًا، وحياءً، وثباتًا على الحق.
5 -وجاهد - صلى الله عليه وسلم - في جميع ميادين الجهاد: جهاد النفس، وله أربع مراتب: جهادها على تعلّم أمور الدين، والعمل به، والدعوة إليه على بصيرة، والصبر على مشاقّ الدعوة، وجهاد الشيطان، وله مرتبتان: جهاده على دفع ما يلقي من الشبهات، ودفع ما يُلقي من الشهوات، وجهاد الكفار، وله أربع مراتب: بالقلب، واللسان،
(1) أبو داود،، برقم 8549، وأحمد، 5/ 393، برقم 23088.
(2) النسائي، 7/ 61، برقم 3940، وأحمد، 3/ 128، برقم 14037، وانظر: صحيح النسائي، 3/ 827.
(3) البخاري، برقم 6، ومسلم، برقم 2308.
(4) مسلم،4/ 1806، برقم 2312.
(5) البخاري مع الفتح، 10/ 455، برقم 6033، ومسلم،4/ 1804، برقم 2307.