دوننا ثم تبكين؟ وسألتها عما قال: فقالت: ما كنت لأفشي سرَّ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - , فلما توفي رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قلت: عزمتُ عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتيني ما قال لك رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالت: أما الآن فنعم: أما حين سارَّني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن كل عام مرة، وإنه عارضه به في العام مرتين ولا أُراني [1] إلا قد حضر أجلي، فاتقي اللَّه واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك, قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت, فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال: (( يا فاطمة، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين, أو سيدة نساء هذه الأمة ) )؟ قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت )) [2] ، وفي رواية: (( فأخبرني أني أول من يتبعه من أهله فضحكت ) ) [3] .
وسبب ضحكها - رضي الله عنها - أنها سيدة نساء المؤمنين, وأول من يلحق به من أهله, وسبب الكباء أنه أخبرها بموته - صلى الله عليه وسلم - , قال ابن حجر رحمه اللَّه تعالى: (( وروى النسائي في سبب الضحك الأمرين ) ) [4] ، أي بشارتها بأنها سيدة نساء هذه الأمة, وكونها أول من يلحق به من أهله. وقد اتفقوا على أن فاطمة - رضي الله عنها - أول من مات من أهل بيت
(1) أي لا أظن.
(2) البخاري، برقم 4433, و4434, ومسلم، برقم 2450, واللفظ لمسلم.
(3) البخاري، برقم 4433, و4434, ومسلم، برقم 2450.
(4) انظر: فتح الباري، 8/ 138.