فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 101

إن أبا بكر رجل أسيف [1] ، وإنه متى يقم مقامك لا يُسمع الناس، فلو أمرت عمر؟ فقال: (( مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس ) )، قالت: فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يُسمع الناس، فلو أمرت عمر, فقالت له: فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( إنكنَّ لأنتنَّ صواحبُ يوسف، مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس ) )، فقالت حفصة لعائشة: [ما كنت لأصيب منك خيرًا] ، قالت عائشة: فأمروا أبا بكر يصلي بالناس، فلما دخل في الصلاة وجد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - من نفسه خِفَّة, فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطّان في الأرض، حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسّه ذهب يتأخر, فأومأ إليه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( قم مكانك ) )، فجاء رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - حتى جلس عن يسار أبي بكر, فكان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس جالسًا، وأبو بكر قائمًا يقتدي أبو بكر بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر )) [2] .

والسبب الذي جعل عائشة - رضي الله عنها - تراجع النبي - صلى الله عليه وسلم - في إمامة أبي بكر بالصلاة هو ما بيَّنَتْه في رواية أخرى، قالت - رضي الله عنها: (( لقد راجعت رسول

اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في

(1) أسيف: شديد الحزن: والمراد أنه رقيق القلب إذا قرأ غلبه البكاء، فلا يقدر على القراءة. فتح، 2/ 152, و165, و203.

(2) البخاري، برقم 713 , 2/ 204 ومسلم، برقم 418, وقول حفصة - رضي الله عنها: ما كنت لأصيب منك خيرًا. البخاري، برقم 679.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت