فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 1242

الفصل الخامس

نبوءات الغلام المتنبئ

وبعد أن أثبت لنفسه النبوة كان حتمًا عليه أن يخبر بالمغيبات على طريقة الرسل الذين يطلعهم الله على غيبه لمصلحة يعلمها عز وجل.

فكان الغلام إذًا على نفس المسلك، ولكن كان بينه وبين المسلك النبوي كما بين السماء والأرض.

ما أبعد الفرق بين القوم في شرف ... وبيننا يا حثالات الحثالات [1]

لقد ظن الغلام أنه بمجرد الإخبار بالمغيبات تثبت نبوته، وتناسى مصداق ما يخبر به النبي ووقوعه على وفق ما أخبر، ولقد خانه الحظ السعيد في أغلب أخباره فكانت تأتي النتائج سلبية وبعكس ما يخبر به تمامًا مرة بعد مرة، ولقد عانى همومًا شديدة من ذلك، إلا أنه كان يحاول إخفاء ذلك بشتى الأجوبة والحيل لتغطية الفشل الذريع الذي كان يمنى به، ولكنه كان من الثبات بمكان؛ فلا يفشل في خبر إلا وقد جاء بغيره على طريقة الكهان الذين يصدقون في كل مائة كذبة مرة واحدة، لتكون منطلقًا لنشرها بين الناس.

وتنبؤاته كثيرة ومتنوعة، بعضها يعود إلى حياته الشخصية وبعضها إلى غيره من الناس، وبعضها إلى الأحوال الطبيعية والتغيرات المستمرة في

(1) نصيحة الإخوان للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي ص6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت