فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 432

فقد كان موت النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - من أعظم المصائب الّتي وقعت على المسلمين، فقد أظلمتِ الدُّنيا في عيون الصّحابة رضي الله عنهم عندما مات عليه الصّلاة والسلام.

قال أنس بن مالك رضي الله عنه:"لما كان اليوم الّذي دخل فيه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - المدينة؛ أضاء منها كلّ شيء، فلما كان اليوم الّذي مات فيه؛ أظلمَ منها كلّ شيء، وما نفضنا عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الأيدي - وإنا لَفي دَفْنِه - حتّى أنكرنا قلوبَنا" (1) .

قال ابن حجر:"يريد أنّهم وجدوها تغيَّرت عمّا عهدوه في حياته من الألفة، والصفاء، والرقة؛ لفقدان مَا كان يمدُّهم به من التعليم والتأديب" (2) .

فبموته - صلّى الله عليه وسلم - انقطع الوحي من السَّماء؛ كما في جواب أم أيمن لأبي بكر وعمر رضي الله عنهم عندما زاراها بعد موت النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، فلم"نتهيا إليها؛ بكت، فقالا لها:"ما يُبكيكِ؟ ما عند الله خير لرسوله. فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أنَّ ما عند الله خيرٌ لرسوله - صلّى الله عليه وسلم -، ولكني أبكي أن الوحي قد انقطع من السَّماء. فهيَّجَتْهُما على البكاء، فجعلا يبكيان

(1) "جامع التّرمذيّ"، أبواب المناقب، (10/ 87 - 88 - مع تحفة الأحوذي) ، وقال التّرمذيّ:"هذا حديث صحيح غريب".

وقال شعيب الأرناؤوط:"إسناده صحيح". انظر:"شرح السنة"للبغوي، (14/ 50) ، تحقيق شعيب الأرناؤوط.

قال ابن حجر:"قال أبو سعيد فيما أخرجه البزار بسند جيد: ما نفضنا أيدينا من دفنه حتّى أنكرنا قلوبنا"."الفتح" (8/ 149) .

(2) "فتح الباري" (8/ 149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت