وسأل رجلٌ الإمام الشّافعيّ عن مسألة؟ فقال:"قضى فيها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كذا وكذا". فقال رجلٌ للشافعي: ما تقول أنت؟ فقال:"سبحان الله! أتراني في بيعة؟! تراني على وسطي زنَّار؟! أقول لك: قضى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، وأنت تقول: ما تقول أنت؟!" (1) .
وقال الشّافعيُّ أيضًا:"متى رويتُ عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حديثًا صحيحًا فلم آخذ به؛ فأُشْهِدُكُم أن عقلي قد ذهب" (2) .
فلم يفرَّق بين خبر الواحد والخبر المتواتر، ولم يفرِّق بين ما كان إخبارًا بعقيدة وما كان إخبارًا بأمر عمليٍّ، وإنّما المدار كله على صحة الحديث.
وقال الإمام أحمد:"كلّ ما جاء عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - بإسناد جيِّد؛ أقررنا به، وإذا لم نقرَّ بما جاء به الرسول، ودفعناه، ورددناهُ؛ رددنا على الله أمره؛ قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (7) } [الحشر: 7] (3) ."
= المكتب الإِسلامي، ط. الرّابعة، (1391 هـ) ، بيروت.
(1) "مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطِّلة" (2/ 350) ، لابن القيم، اختصره الشّيخ محمّد بن الموصلّي، توزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإِفتاء بالرياض.
وانظر:"الرسالة"للإِمام الشّافعيّ (ص 401) ، تحقيق: أحمد شاكر، مطابع المختار الإِسلامية، المطبعة الثّانية، (1399 هـ) ، وأنظر:"شرح الطحاوية" (ص 399) لابن أبي العز.
(2) "مختصر الصواعق" (2/ 350) .
(3) "إتحاف الجماعة" (1/ 4) .