فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 432

الأوّل: أن هذا الدخان هو ما أصاب قريشًا من الشدة والجوع عندما دعا عليهم النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - حين لم يستجيبوا له، فأصبحوا يرون في السَّماء كهيئة الدُّخان.

وإلى هذا القول ذهب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وتبعه جماعة من السلف (1) .

قال رضي الله عنه:"خمسٌ قد مضين: اللزام (2) ، والروم، والبطشة، والقمر، والدُّخان" (3) .

ولما حدث رجل من كندة عن الدُّخان، وقال: إنّه يجيء دخانٌ يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم؛ غضب ابن مسعود رضي الله عنه، وقال:"مَنْ علم فليقل، ومَن لم يعلم؛ فليقل: الله أعلم؛ فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم؛ فإن الله قال لنبيه: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] ، وإن قريشًا أبطؤوا عن"

(1) انظر:"تفسير الطّبريّ" (15/ 111 - 113) ، و"تفسير القرطبي" (16/ 131) ، و"تفسير ابن كثير" (7/ 233) .

(2) (اللزام) : هو ما جاء في قوله تعالى: {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} [الفرقان: 77] ؛ أي: يكون عذابًا لازمًا يهلكهم نتيجة تكذيبهم، وهو ما وقع لكفار قريش في بدر من القتل والأسر.

انظر:"تفسير ابن كثير" (6/ 143 و 305) ، و"شرح النووي لمسلم" (17/ 143) .

(3) "صحيح البخاريّ"، كتاب التفسير، باب {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} (8/ 571 - مع الفتح) ، و"صحيح مسلم"، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب الدخان، (17/ 143 - جمع شرح النووي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت