كثيرةٍ، كلّ فرقةٍ تدعو إلى نفسها، وتدَّعي أنّها على الحق، وأن غيرَها على الباطل.
وقد أخبر الهادي البشيرُ عليه الصّلاة والسلام بافتراق هذه الأمة كما افترقت الأمم قبلها.
ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"افترقتِ اليهود على إحدى أو اثنتينِ وسبعين فرقةً، وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتينِ وسبعين فرقة، وتفترق أمَّتي على ثلاث وسبعين فرقة":
رواه أصحاب"السنن"؛ إِلَّا النسائي (1) .
وعن أبي عامر عبد الله بن لحي؛ قال: حَجَجْنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلما قدمنا مكَّة؛ قام حين صلَّى صلاة الظهر، فقال: إن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"إن أهل الكتابين افترقوا في دينِهم على اثنتين وسبعين ملَّة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملَّةً - يعني: الأهواء -؛ كلها في النّار إِلَّا واحدة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمَّتي أقوامٌ تَجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، لا يبقى منه عرقٌ ولا مِفْصَلٌ إِلَّا دخله". والله يا معشر العرب! لئن لم تقوموا بما جاء به نبيُّكم - صلّى الله عليه وسلم -؛ لَغَيْرُكُم
(1) "التّرمذيّ" (7/ 397 - 398 - مع تحفة الأحوذي) ، وقال:"حديث حسن صحيح"، و"سنن أبي داود" (12/ 340 - مع عون المعبود) ، و"سنن ابن ماجه" (2/ 1321) تحقيق محمّد فؤاد عبد الياقي.
والحديث صحيح.
انظر:"صحيح الجامع الصغير" (1/ 358) (ح 1094) ، و"سلسلة الأحاديث الصحيحه" (م 1/ ج3/ 12) (ح 203) .