فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 211

والحكم هنا مبهم، إنما هو لمطلق المنع المحتمل للكراهة والتحريم، والمذهب: أنه مكروه ولذلك قال في الروض المربع: (ولا يتخطى رقاب الناس) .... (إلا أن يكون) المتخطي (إمامًا) فلا يكره للحاجة) (1) .

وصرح الشيخ ابن بلبان في"كافي المبتدي"بالحكم فقال: (وكره .. تخطي الرقاب إلا لفرجة) (2) .

المثال الثالث: قول الشيخ مرعي الكرمي في"دليل الطالب"- ومثله في"زاد المستقنع"، و"عمدة الطالب"- في كتاب الجنائز: (وشهيد المعركة .. لا يغسل) .

أبهم الحكم، وقوله: (لا يغسل) لمطلق المنع يحتمل الكراهة، والتحريم، وهي من المسائل القليلة التي لم يبين فيها صاحبُ"دليل الطالب"الحكم، وهي من المسائل الخلافية التي بين"الإقناع"و"المنتهى"، وحمل الشارحُ في"نيل المآرب"المسألة على التحريم حيث قال: (وشهيد المعركة .. لا يغسل وجوبًا) (3) ، وهو ما جزم به صاحب"الإقناع" (4) ، وتابعه في كافي المبتدي (5) "، وذهب صاحب"المنتهى" (6) إلى كراهة تغسيل الشهيد تبعًا للتنقيح (7) ، وتابعه في"غاية المنتهى"وقيده بقوله (ويتجه: أنه مع دم عليه يحرم لزواله) (8) ."

المثال الرابع: قول الشيخ الحجاوي في"زاد المستقنع"في المضاربة: (ولا يضارب بمال لآخر إن أضر الأول ولم يرض) .

فقوله: (ولا يضارب) يفيد مطلق المنع، ويحتمل التحريم، ويحتمل الكراهة، فلابد من بيان الحكم.

(1) انظر: الروض المربع 2/ 480، وانظر أيضًا: هداية الراغب لشرح عمدة الطالب 1/ 294.

(2) انظر: الروض الندي شرح كافي المبتدي 1/ 208.

(5) انظر: الروض الندي شرح كافي المبتدي 1/ 235.

(6) انظر: شرح"المنتهى"للبهوتي 2/ 78.

(7) ص 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت