نعم يوجد من خالف المرداوي في طريقته في تحرير المذهب، ذكرهم المرداوي نفسه في مقدمة كتابيه، الإنصاف والفروع، من هذه المناهج:
1 -منهم من قال: (إن المذهب فيما إذا اختلف الترجيح ما قاله الشيخ الموفق، ثم المجد، ثم صاحب الوجيز، ثم صاحب الرعايتين) .
2 -وقال بعضهم: (إذا اختلفا في المقنع والمحرر فالمذهب ما قاله في الكافي) .
3 -ومنهم من قال: (لا يعدل بصاحب الوجيز أحد في الغالب) .
قال الشيخ المرداوي بعد أن حكى هذه الأقوال: (وكل هذه الأقوال ضعيفة على الإطلاق، لا يلتفت إليها) (1) .
4 -ومنهم ابن عبدالهادي (ت 909 هـ) في كتابه: مغني ذوي الأفهام حيث قال: (والذي نختاره من الإصطلاح: ما اختاره الأكثر من أصحابه، ثم ما اختاره القاضي والشيخان، ثم ما اختاره الشيخان، ولا نرجع إلى ما اختاره صاحب الفروع كما قدمه غيرنا) (2) .
وكأنه غمز شيخه المرداوي بقوله: (ولا نرجع إلى ما اختاره صاحب الفروع كما قدمه غيرنا) ، لأن الذي أخذ بأغلب ما قدمه صاحب الفروع، هو شيخه: الإمام المرداوي، وقد استقر علماء المذهب المتأخرون على ما اصطلح عليه المرداوي من عصره إلى يومنا هذا.
(1) انظر: الفروع ومعه تصحيح الفروع 1/ 32، والمقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف 1/ 25.
(2) ص 78.