الأصل أن ما جعله المرداوي المذهب في"الإنصاف"هو الذي في"تصحيح الفروع"، وهو كذلك الذي في"التنقيح".
لكن هناك مسائل جعل المرداوي المذهب فيها في"الإنصاف"غير الذي في"تصحيح الفروع"، وأحيانًا يتفق"الإنصاف"و"تصحيح الفروع"على حكم، ويخالف ذلك في"التنقيح".
وهذا الخلاف بين كتب المرداوي الثلاثة قد يكون من أسباب الخلاف بين"المنتهى"و"الإقناع".
أمثلة على عدم اتفاق كتب المرداوي الثلاثة على جعل حكم واحد في مسألة واحدة هي المذهب:
المثال الأول: تنجس الماء الطاهر الكثير، أي إذا وقعت نجاسة في ماء طاهر كثير هل ينجس بمجرد الملاقاة أم بالتغير؟:
صحح في"الإنصاف"أن حكمه كالماء الطهور لا ينجس إلا بالتغير فيما لو كان كثيرًا، قال في"الإنصاف": (لو وقع في الماء المستعمل في رفع الحدث - وقلنا: إنه طاهر - أو طاهر غيره من الماء، نجاسةٌ لم ينجس إذا كان كثيرًا على الصحيح من المذهب قدمه في المغني، وشرح ابن رزين، وابن عبيدان، وصححه ابن منجا في نهايته، وغيره) (1) .
وصحح في"التنقيح"أنه ينجس مطلقًا سواء تغير أم لم يتغير، ولا يأخذ حكم الماء الطهور، قال في التنقيح: (وما لم يتغير منه - أي الماء الطهور الكثير - فطهور إن كثر، فإن لم يتغير وهو يسير ولو جاريًا فنجس مطلقًا،
(1) انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف 1/ 119.