كطاهر، ومائع ولو كثيرًا نصًا) (1) .
وبناءً على هذا الاختلاف بين"الإنصاف"و"التنقيح"، حصل خلاف بين"المنتهى"و"الإقناع"، فذهب صاحب"المنتهى" (2) إلى ما اختاره الشيخ المرداوي في"التنقيح"، وتابعه في الغاية للشيخ مرعي الكرمي وقال: (خلافًا له) (3) - أي للإقناع- وكذا"التوضيح" (4) للشيخ الشويكي، وخالفهم"الإقناع" (5) فذهب إلى ما اختاره الشيخ المرداوي في"الإنصاف".
وقد نبه على ذلك الشيخ البهوتي في شرح"المنتهى" (6) فقال: (وما ذكره من نجاسة الطاهر بمجرد الملاقاة ولو كثيرا، جزم به في"التنقيح"وصحح في"الإنصاف"أنه إذا كان كثيرًا، لا ينجس إلا بالتغير كالطهور، وقدمه في المغني وغيره، وتبعه في"الإقناع") .
المثال الثاني: هل يجب الاستنجاء من الخارج الطاهر كالمني، والخارج النجس غير الملوِّث؟
جعل الشيخ المرداوي في"الإنصاف"المذهب وجوب الاستنجاء منهما حيث قال: (أما النجس الملوِّث فلا نزاع في وجوب الاستنجاء منه، وأما النجس غير الملوث والطاهر فالصحيح من المذهب: وعليه جماهير الأصحاب وجوب الاستنجاء منه .... وقدمه في المغني والشرح والفروع والرعايتين والحاويين والزركشي وغيرهم، قلت: وهو ضعيف ... ، وقيل: لا يجب للخارج الطاهر ولا للنجس غير الملوث قال المصنف وتبعه الشارح: والقياس لا يجب الاستنجاء من ناشف لا ينجس المحل وكذلك إذا كان الخارج طاهرًا كالمني إذا حكمنا بطهارته لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة
(1) انظر: التنقيح ص 38.
(2) انظر: شرح"المنتهى"للبهوتي 1/ 36.
(3) انظر: الغاية 1/ 54.