ولذلك عدل الشيخُ ابنُ النجار عن صيغة"التنقيح"التي فيها عموم إلى الصيغة التي في"الفروع" (1) و"الإنصاف" (2) وهي: (وإن وجب في كفارة على ولي صوم صام عنه) .
وقد أشار الشيخ البهوتي في حاشيته على"المنتهى"إلى سبب عدول ابن النجار عن عبارة"التنقيح"إلى عبارة"الفروع"و"الإنصاف"مع أنه التزمه في مقدمته (3) .
المثال الخامس: في كتاب الجنايات، باب شروط القصاص، فقد ذهب صاحب"المنتهى"إلى أن المكاتب لا يقتل بعبده إذا كان هذا العبد ذا رحم محرم للمكاتب (4) ، وهو الذي جعله الشيخ المرداوي في"الإنصاف"المذهب (5) ، وقال عنه أيضا في"تصحيح الفروع": (وهو الصحيح) (6) ، بينما ذهب في"التنقيح"إلى أنه يقتل به حيث قال: (ويقتل عبد بمثله، لا مكاتب بعبده الأجنبي، ويقتل بعبد ذي الرحم المحرم) (7) .
وذهب الشيخ الحجاوي في"الإقناع"إلى ما في"التنقيح"، ومع ذلك تبع الشيخُ منصورُ"المنتهى"، بل جعله الأصحَ، قال في"الكشاف": (ويقتل) المكاتب (بعبده ذي الرحم) قال في"المبدع": في الأشهر (8) ، والأصحُ: لا، كما قطع به في"المنتهى"لأنه فضله بالملك فهو كالأجنبي).
ومما خالف فيه الشيخ ابنُ النجار التنقيحَ ما ذكره في صدر مقدمته: (ولا أذكر قولًا غير ما قدم) ، فقد وُجِدَتْ له مسائلُ اعتمد فيها غيرَ ما قدمه في التنقيح، ومن ذلك ما يلي:
(1) انظر: الفروع مع تصحيح الفروع 5/ 222.
(2) انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف 8/ 26.
(3) انظر: حاشية البهوتي على المنتهى 1/ 484
(4) انظر: المعونة 10/ 253.
(5) انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف 25/ 95.
(8) انظر: المبدع شرح المقنع 7/ 214.