على حالهما فكما يجوز تعدُّدُ الخبر مطلقًا أو بتأويل في المبتدأ والخبر الصريحين كذلك في المنسوخين حين تقول:» زيدٌ كاتب شاعر فقيه «ثم تقول: ظننتُ زيدًا كاتبًا شاعرًا فقيهًا، فتقول:» زيدًا «مفعول أول» كاتبًا «مفعول ثان» شاعرًا «مفعول ثالث» فقيهًا «مفعول رابع، كما تقول: خبر ثان وثالث ورابع، ولا يلزم من هذا أن يتعدَّى الفعل لثلاثة ولا أربعة لأن ذلك بالنسبة إلى تعدُّد الألفاظ، فليس هذا كقولك في: أعلمْتُ زيدًا عمرًا فاضلًا، إذ المفعولُ الثالثُ هناك ليس متكررًا لشيء واحد، وإنما بَيَّنْتُ هذا لأنَّ بعض الناس وَهِمَ في فهمه، وقد ظهر لك ممَّا تَقَدَّم أنَّ قوله» ضيقًا حَرَجًا «ليس فيه تكرار. وقال مكي:» ومعنى حَرِج يعني بالكسر كمعنى ضيق كرِّر لاختلاف لفظه للتأكيد «قلت: إنما يكون للتأكيد حيث لم يظهر بينها فارق فتقول: كُرِّر لاختلاف اللفظ كقوله: {صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ}
[البقرة: 157] [وقوله] :
2054 -. . . . . . . . . . . . . . . . . ... وألفَى قولَها كَذِبًا ومَيْنا
[وقوله] :
2055 -. . . . . . . . . . . . . . . ... وهندٌ أتى مِنْ دونها النَّأْيُ والبُعْدُ
وأما هنا فقد تقدَّم الفرق بينهما بالعموم والخصوص أو غير ذلك. وقال أبو البقاء: «وقيل هو جمع» حَرَجَة «مثل قَصَبَة وقَصَب والهاءُ فيه للمبالغة» ولا أدري كيف تَوَهَّم كونَ هذه الهاءِ الدالَّةِ على الوَحْدة في مفرد أسماء