قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُكُم} : يجوز نَقْلُ حركة همزة الاستفهام إلى لام «قُلْ» وتحذف الهمزة تخفيفًا وهي قراءة ورش، وهو تسهيل مطرَّد، وأرأيتكم هذه بمعنى أَخْبِرْني، ولها أحكام تختص بها، اضطربت أقوال الناس فيها، وانتشر خلافهم فلا بد من التعرُّض لذلك فأقول:
«أرأيْتَ» إن كانت البصَريَة أو العِلْميةَ الباقيةَ على معناها أو التي لإِصابة الرئة كقولهم: «رَأَيْتُ الطائر» أي: أصبت رِئَته، لم يَجُزْ فها تخفيفُ الهمزةِ التي هي عينُها، بل تُحَقَّق ليس إلا، أو تُسَهَّل بينَ بينَ من غير إبدال ولا حذف، ولا يجوز أن تَلْحَقَها كافٌ على أنها حرف خطاب، بل إن لحقها كاف كانت ضميرًا مفعولًا أولَ ويكون مطابقًا لما يُراد به من تذكير وتأنيثٍ وإفراد وتثنية وجمع، وإذا اتَّصَلَتْ بها تاءُ خطاب لَزِم مطابقتُها لما يُراد بها ممَّا ذُكِر، ويكون ضميرًا فاعلًا نحو: أرأيتم، أرأيتما أرأيتنَّ، ويدخلها التعليق والإِلغاء.
وإن كانت العِلْميَّةَ التي ضُمِّنَتْ معنى «أخبرني» اختصَّتْ بأحكامٍ أُخَرَ منها: أنه يجوز تسهيل همزتها بإبدالها ألفًا، وهي مَرْوِيَّةٌ عن نافع من طريق ورش، والنحاةُ يَسْتَضْعِفُون إبدالَ هذه الهمزةِ ألفًا، بل المشهورُ عندهم تسهيلُها بين بين، وهي الرواية المشهورة عن نافع، لكنه قد نَقَل الإِبدالَ