قوله تعالى: {لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ} : هو نهيٌ للشيطان في الصورة، والمراد نَهْيُ المخاطبين عن متابعته والإِصغاءِ إليه، وقد تقدم معنى ذلك في قوله {فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ} [الأعراف: 2] . وقرأ ابن وثاب وإبراهيم: «لا يُفْتِنَنَّكم» بضمِّ حرفِ المضارعة مِنْ أفتنه بمعنى حَمَلَه على الفتنة. وقرأ زيد بن علي «لا يَفْتِنْكم» بغير نون توكيد.
قوله: {كَمَآ أَخْرَجَ} نعتٌ لمصدرٍ محذوف أي: لا يَفْتنكم فتنةً مثلَ فتنة إخراج أبوَيْكم. ويجوز أن يكون التقدير: لا يُخْرِجَنَّكم بفتنته إخراجًا مثل إخراجه أبويكم. وقوله: «يَنْزِع» جملة في محل نصب على الحال. وفي صاحبها احتمالان، أحدهما: أنه الضمير في «أخرج» العائدُ على الشيطان، والثاني: أنه الأبوين، وجاز الوجهان لأنَّ المعنى يَصِحُّ على كلٍ من التقديرين، والصناعةُ مساعدةٌ لذلك؛ فإن الجملة مشتملة على ضمير الأبوين وعلى ضمير الشيطان. قال الشيخ: «فلو كان بدل» ينزع «نازعًا تعيَّن الأولُ، لأنه إذ ذاك لو جُوِّز الثاني لكان وصفًا جرى على غير مَنْ هو له فكان يجب إبراز الضمير، وذلك على مذهب البصريين» . قلت: يعني أنه يفرَّق/ بين الاسم والفعل إذا جريا على غير ما هما له في المعنى: فإن كان اسمًا كان مذهبُ البصريين ما ذكر، وإن كان فعلًا لم يَحْتَجْ إلى ذلك. وقد تقدَّم لك الكلامُ على هذه المسألة، وأن الشيخ جمال الدين بن مالك سَوَّى بينهما، وأن مكيًَّا له فيها كلام مُشْكل.
و {يَنْزِعُ} جيء بلفظ المضارع على أنه حكاية حال كأنها قد وقَعَتْ