وَفِي"الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ"1
= وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد بعض أهل الْعلم مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم وَغَيرهم هُوَ قَول الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق، وَقَالُوا: الْفرْقَة بالأبدان لَا بالْكلَام، وَقد قَالَ بعض أهل الْعلم: معنى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مالم يَتَفَرَّقَا"يَعْنِي الْفرْقَة بالْكلَام، وَالْقَوْل الأول أصح؛ لِأَن ابْن عمر هُوَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ أعلم بِمَا روى، وَرُوِيَ عَنهُ أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يُوجب البيع مَشى ليجب لَهُ.
قَالَ المباكفوري فِي شَرحه:"مالم يَتَفَرَّقَا: يَعْنِي بالْكلَام"وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَبِه قَالَ الْمَالِكِيَّة، إِلَّا ابْن حبيب، وَالْحَنَفِيَّة كلهم، قَالَ ابْن حزم:"لَا نعلم لَهُم سلفا إِلَّا إِبْرَاهِيم وَحده، وَرِوَايَة مكذوبة عَن شُرَيْح، وَالصَّحِيح عَنهُ القَوْل بِهِ."
"انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْبيُوع/ بَاب إِذا بيّن البيعان وَلم يكتما وَنصحا/ حَدِيث 2079، 309/4، وصحيح مُسلم بترتيب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْبيُوع/ بَاب ثُبُوت خِيَار الْمجْلس للمتبايعين/ حَدِيث 43، 1163/3."
وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة/ أَبْوَاب الْبيُوع/ بَاب مَا جَاءَ فِي"البيعان بِالْخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا"، حَدِيث 1263، 448/4.
وَانْظُر الْمَزِيد فِي تَحْرِير الْخلاف فِي فتح الْبَارِي 329/4-330، وتحفة الأحوذي شرح جَامع التِّرْمِذِيّ 449/4-453.
1 جَاءَ فِي صَحِيح مُسلم/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْحيض بَاب الْوضُوء من لُحُوم الْإِبِل/ حَدِيث 97، 275/1 عَن جَابر بن سَمُرَة أَن رجلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: أتوضأ من لُحُوم الْغنم؟ قَالَ:"إِن شِئْت فَتَوَضَّأ وَإِن شِئْت فَلَا تَوَضَّأ، قَالَ: أتوضأ من لُحُوم الْإِبِل؟ قَالَ: نعم، فَتَوَضَّأ من لُحُوم الْإِبِل...."الحَدِيث.=