بذلك علمنَا أَن أَبَا بكرعنى قَوْلَهُ، لَا السَّمَاعَ مِنَ اللَّهِ، وَهَكَذَا قصَّة خَالِد
= آيَة"253":"المكلَّم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام، وَقد سُئِل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم عَن آدم أنبيٌّ مُرْسل هُوَ؟ فَقَالَ:"نعم، نَبِي مُكَلم"، قَالَ ابْن عَطِيَّة: وَقد تأوَّل بعض النَّاس أَن تكليم آدم كَانَ فِي الْجنَّة، فعلى هَذَا تبقى خاصية مُوسَى".
وَقَالَ ابْن كثير فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {مِنْهُم مَّنْ كَلَّمَ اللهَ} :"يَعْنِي مُوسَى ومحمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَلِكَ آدم كَمَا ورد بِهِ الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي صَحِيح ابْن حبَان عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ".
قلت: وكلَّم الله تَعَالَى الْأَبَوَيْنِ آدم وحواء كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْأَعْرَاف، آيَة"22": {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} ، وَيسمع كَلَام الله من أذن لَهُ من الْمَلَائِكَة، وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن تكليم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِعِبَادِهِ نَوْعَانِ:
الأول: بِلَا وَاسِطَة، كَمَا كلم مُوسَى بن عمرَان عَلَيْهِ السَّلَام، وكما نَادَى نَبينَا لَيْلَة الْإِسْرَاء، وكما كلم الْأَبَوَيْنِ آدم وحواء.
الثَّانِي: تكليمه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِعِبَادِهِ بِوَاسِطَة، إِمَّا بِالْوَحْي الْخَاص بالأنبياء، أَو بإرساله رَسُولا يوحي بأَمْره مَا يَشَاء.
انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الصَّلَاة/ بَاب كَيفَ فرضت الصَّلَوَات فِي الْإِسْرَاء/ حَدِيث 349، 458/1-459، وَكتاب الْأَنْبِيَاء/ بَاب ذكر إِدْرِيس عَلَيْهِ السَّلَام/ حَدِيث 3322، 374/6-376.
وصحيح مُسلم/تَرْتِيب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْإِيمَان/ بَاب الْإِسْرَاء بِرَسُولِهِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيث 259، 145/1-147.
والقرطبي فِي تَفْسِيره الْجَامِع لأحكام الْقُرْآن ط. الثَّالِثَة 264/3، وَابْن كثير فِي تَفْسِيره ط، الثَّانِيَة 304/1، والتنبيهات السّنيَّة على العقيدة الواسطية/ تأليف عبد الْعَزِيز ناصرالرشيد/ ص"145-146".