مِثْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الأوَّل هِيَ الدِّلَالَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَعَلَى أَنَّ الدِّلَالَاتِ كَشْفٌ عَنِ الشَّيْءِ لَا حِجَابٌ وَغِطَاءٌ1.
ثُمَّ قُلْتَ: فَتَأْوِيلُ قَوْله:"لوكشفها لَأَحْرَقَتْ سُبُحات وَجْهِهِ"لَوْ كَشَفَ تِلْكَ النَّارَ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ ذَلِكَ الْعِلْمَ الدَّالَّ عَلَيْهِ.
قُلْتَ: وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ"سُبُحَاتُ وَجْهِهِ"سُبُحَاتُ وَجْهِ2 ذَلِكَ الْعِلْمِ وَذَلِكَ الْعِلْمُ وَجْهٌ3 يُتَوَجَّهُ بِرُؤْيَتِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ: {فثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} 4 قُلْتَ: قِبْلَةُ اللَّهِ.
فيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: نَرَاكَ قَدْ كَثُرَتْ5 لَجَاجَتُكَ فِي رَدِّ هَذَا الْحَدِيثِ، إِنْكَارًا مِنْكَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى6، إِذْ7 تَجْعَلُ مَا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ مَعْقُولٍ فِي سِيَاقِ اللَّفْظِ أَنَّهُ وَجْهُ اللَّهِ نَفْسُهُ، فَجَعَلْتَهُ أَنْتَ وَجْهَ الْعِلْمِ، وَوَجْهَ الْقِبْلَةِ، وَإِذْ8 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"حِجَابُ الله النَّار، لوكشفها عَن وَجه لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أدْركهُ بَصَره"فَإِن
1 فِي ط، س، ش"وَلَا غطاء".
2 فِي ط، ش"سبحات وَجهه ذَلِك الْعلم"، وَفِي س"سبحات وَجه ذَلِك الْعلم".
3 لَفْظَة"وَجه"لَيست فِي س.
4 سُورَة الْبَقَرَة، آيَة"115".
5 فِي ط، ش"أكثرت".
6 لَفْظَة"تَعَالَى"لَيست فِي ط، س، ش.
7 فِي س"أَن تجْعَل".
8 كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش"وَإِلَّا قَالَ".