وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ1 لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ2:"لَا تُفْتِ النَّاسَ بِرَأْيِكَ، فَقَالَ الْحَسَنُ:"رَأْيُنَا لَهُمْ خَيْرٌ مِنْ آرَائِهِمْ3 لِأَنْفُسِهِمْ"4."
وَكَيْفَ تَسْأَلُ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ بِشْرًا عَنِ التَّقْلِيدِ، وَهُوَ لَا يُقَلِّدُ دِينَهُ قَائِلَ الْقُرْآنِ وَمُنْزِلَهُ، وَلَا الرَّسُولَ الَّذِي جَاءَ بِهِ، حَتَّى عَارَضَهُمَا فِي صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ5 وَكَلَامِهِ بِخِلَافِ مَا عَنَيَا وَفَسَّرَ عَلَيْهِمَا6 بِرَأْيِهِ خِلَافَ مَا أَرَادَ7؟
وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُكَ: إِنِّي8 سَأَلْتُ بِشْرًا9 الْمَرِيسِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى10: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} 11 فَقَالَ بِشْرٌ: كَوْنُهُ كَمَا شَاءَ بِغَيْر"كن"أَو مَا وَجَدْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِيمَنْ رَأَيْتَ مِنَ الْمَشَايِخِ شَيْخًا أَرْشَدَ مِنْ بِشْرٍ وَأَعْلَمَ بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ بِشْرٍ الَّذِي كَفَرَ بِرَبٍّ قَالَ قَوْلًا لِشَيْءٍ قَطُّ: كُنْ فَكَانَ؟، وَهَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ الْمَعْرُوف
1 أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، تقدم ص"176".
2 الْحسن الْبَصْرِيّ، تقدم ص"227".
3 فِي ط، س، ش"رَأْيهمْ".
4 تقدم تَخْرِيجه ص"594".
5 لفظ"عز وَجل"لَيْسَ فِي ط، س، ش.
6 عطف الرَّسُول على الله وإعادة الضَّمِير مثنى عَلَيْهِمَا فِيهِ قَولَانِ؛ فقد ورد جَوَاز ذَلِك وَورد القَوْل بِعَدَمِ جَوَازه.
7 فِي ش"مَا أَرَادَ"، وَصَوَابه التَّثْنِيَة.
8 قَوْله:"إِنِّي"لَيْسَ فِي ط، س، ش.
9 فِي س"بشر"بِلَا تَنْوِين.
10 لَفْظَة"تَعَالَى"فِي ط، س، ش.
11 سُورَة النَّحْل، آيَة"40".