فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 984

وَمِمَّا يَزِيدُكَ تَكْذِيبًا قَوْلُهُ: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} 1، وَ2 {لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} 3، وَأَيُّ مَجْدٍ وَكَرَمٍ لِأَعْلَى الْخَلْقِ مَا لَيْسَ لِأَوْسَطِهِ وَأَسْفَلِهِ؟ فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ تَأْوِيلَكَ هَذَا تَكْذِيبٌ بالعرش صراحًا وإنكاره نصًّا4.

1 سُورَة البروج، آيَة"15".

2 فِي ط، ش"وَقَوله".

3 سُورَة الْمُؤْمِنُونَ, آيَة"116".

4 فِي ط، ش"وإنكار لَهُ نصًّا".

قلت: هَذَا الْكَلَام غير وَاضح فِي الرَّد على الْمعَارض فِي إِنْكَاره الْعَرْش وأوضح مِنْهُ مَا ذكر الْمُؤلف فِي كِتَابه الأول"الرَّد على الْجَهْمِية"وأنقله بنصه ليتضح المُرَاد، حَيْثُ قَالَ:"بَاب الْإِيمَان بالعرش".

وَهُوَ أحد من أنكرته المعطلة.

قَالَ أَبُو سعيد: وَمَا ظننا أَنا نضطر إِلَى الِاحْتِجَاج على أحد من يَدعِي الْإِسْلَام فِي إِثْبَات الْعَرْش وَالْإِيمَان بِهِ، حَتَّى ابتلينا بِهَذِهِ الْعِصَابَة الملحدة فِي آيَات الله، فشغلونا بالاحتجاج لما لم تخْتَلف فِيهِ الْأُمَم قبلنَا، وَإِلَى الله نشكو مَا أوهت هَذِه الْعِصَابَة من عرى الْإِسْلَام، وَإِلَيْهِ نلجأ وَبِه نستعين.

وَقد حقق الله الْعَرْش فِي آي كَثِيرَة من الْقُرْآن. فَقَالَ تَعَالَى: {خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} هود آيَة"7"، وَقَالَ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} طه آيَة"5"، وَقَالَ تَعَالَى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} الْفرْقَان آيَة ص"59"، {وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} الزمر آيَة"75"فِي آي كَثِيرَة سواهَا.

فادعت هَذِه الْعِصَابَة أَنهم يُؤمنُونَ بالعرش ويقرون بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُور فِي الْقُرْآن فَقلت لبَعْضهِم: مَا إيمَانكُمْ بِهِ إِلَّا كَإِيمَانِ {الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} الْمَائِدَة آيَة"41"، وكالذين {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} الْبَقَرَة آيَة"41"، أتقرون أَن لله عرشًا مَعْلُوما مَوْصُوفا فَوق السَّمَاء السَّابِعَة تحمله الْمَلَائِكَة، وَالله فَوق، كَمَا وصف نَفسه من خلقه؟ فَأبى أَن يقر بِهِ كَذَلِك، وتررد فِي =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت