أَنْشَأَ هَذَا الْمُعَارِضُ يَحْكِي فِي كِتَابٍ لَهُ عَنِ الْمَرِيسِيِّ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّلَالِ وَشَنِيعِ1 الْمَقَالِ وَالْحُجَجِ الْمِحَالِ، مَا لَمْ يَكُنْ بِكُلِّ ذَلِكَ نَعْرِفُهُ، وَنَصِفُهُ فِيهِ بِرَثَاثَةِ مُنَاقَضَةِ الْحُجَجِ، مَا لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ2 أَنْ يَصِفَهُ، فَتَجَافَيْنَا عَنْ كَثِيرٍ مِنْ مُنَاقَضَةِ الْمُعَارِضِ وَقَصَدْنَا قَصْدَ الْمَرِيسِيِّ الْعَاثِرِ3 فِي قَوْلِهِ الدَّاحِضِ4، لَمَّا أَنَّهُ أَمْكَنُ فِي الْحِجَاجِ مِنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَفْطِنْ لِغَوْرِ5 مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ من الْكَلَام،
1 التعطيل اصْطِلَاحا يُطلق وَيُرَاد بِهِ إِنْكَار مايجب لله تَعَالَى من الْأَسْمَاء وَالصِّفَات أَو إِنْكَار بَعْضهَا، فَهُوَ نَوْعَانِ:
1-تَعْطِيل كلي، كتعطيل الْجَهْمِية الَّذين أَنْكَرُوا الصِّفَات وغلاتهم يُنكرُونَ الْأَسْمَاء أَيْضا.
2-تَعْطِيل جزئي، كتعطيل الأشعرية الَّذين يُنكرُونَ بعض الصِّفَات دون بعض، انْظُر: الْملَل والنحل للشهرستاني، تَحْقِيق مُحَمَّد سيد كيلاني ط.
الثَّانِيَة1/ 86، 94، وتلخيص الحموية لِابْنِ عثيمين ص"10".
1 فِي س"تشنيع"وَفِي لِسَان الْعَرَب"الشناعة الفظاعة شنع الْأَمر أَو الشَّيْء شناعة وشنعًا وشنوعًا: قبح فَهُوَ شنيع وَالِاسْم الشنعة وشنع عَلَيْهِ الْأَمر تشنيعًا قبحه"بِتَصَرُّف من لِسَان الْعَرَب لِابْنِ مَنْظُور، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي 2/ 368.
2 فِي س"يقدرُونَ".
3 قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح"2/ 79"مَادَّة"عثر":"العثرة الزلة وَقد عثر فِي ثَوْبه يعثر عثارًا، يُقَال: عثر بِهِ فرسه فَسقط"وَقَالَ:"وتعثر لِسَانه: تلعثم"بِتَصَرُّف.
4 فِي لِسَان الْعَرَب لِابْنِ مَنْظُور، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي 1/ 952 مَادَّة"دحض":"ودحضت حجَّته دحوضًا: كَذَلِك على الْمثل إِذا بطلت وأدحضها الله، قَالَ تَعَالَى: {حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ} [الشورى: 16] وأدحض حجَّته إِذا أبطلها".
5 الَّذِي يظْهر من رسم الأَصْل وس أَنَّهَا بالغين الْمُعْجَمَة، وَهُوَ الَّذِي أثْبته، وَفِي ط، ش"لفور"بِالْفَاءِ وكل مِنْهُمَا يحْتَملهُ السِّيَاق، قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح"2/ 212"مَادَّة"غور":"غور كل شَيْء: قَعْره، يُقَال: فَلَا بعيد الْغَوْر"بِتَصَرُّف.
وَقَالَ فِي مُجَلد 2/ 264 مَادَّة"فَور":"فارت الْقدر تَفُور فَوْرًا وفورانًا: جَاشَتْ، وَمِنْه قَوْلهم: ذهب فِي حاجه ثمَّ أتيت فلَانا فوري، أَي قبل أَن أسكن، وفار فائره، لُغَة فِي ثار ثائره، إِذا جاش غَضَبه، وفوره الْحر: شدته"انْتهى بِتَصَرُّف، وعَلى هَذَا فَهُنَا تَشْبِيه.