( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ ) أَيْ وَكَثِيرٌ مِنْ شُيُوخِ الْمُصَنِّفِ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا [ ص: 169 ] ( عَنْ يُونُسَ ) أَيِ الْأَيْلِيِّ وَقَدْ مَرَّ ( عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) أَيِ الزُّهْرِيِّ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا عَنْهُ ( قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرِقٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا أَيْ فِضَّةٍ ( كَانَ فَصُّهُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ ، وَقَدْ يُضَمُّ وَبِتَشْدِيدِ الصَّادِ مَا يُنْقَشُ فِيهِ اسْمُ صَاحِبِهِ أَوْ غَيْرُهُ ، قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: هُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْعَامَّةُ تَكْسِرُهَا وَأَثْبَتَهَا بَعْضُهُمْ لُغَةً ، وَزَادَ بَعْضُهُمُ الضَّمَّ وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ مَالِكٍ فِي الْمُثَلَّثِ انْتَهَى . وَفِي الْقَامُوسِ الْفَصُّ لِلْخَاتَمِ مُثَلَّثَةً وَالْكَسْرُ غَيْرُ لَحْنٍ ، وَوَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ ( حَبَشِيًّا ) أَيْ حَجَرًا مَنْسُوبًا إِلَى الْحَبَشِ ; لِأَنَّهُ مَعْدِنُهُ وَقِيلَ: كَانَ فَصُّهُ عَقِيقًا كَمَا فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ فِي رَوْضَةِ الْأَحْبَارِ ، وَقِيلَ: كَانَ جَزْعًا ، وَقَالَ: حَبَشِيًّا ; لِأَنَّهُ يُؤْتَى بِهِمَا مِنْ [ ص: 170 ] بِلَادِ الْيَمَنِ ، وَهُوَ كُورَةُ الْحَبَشَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ أَيْ فَصًّا مِنْ جَزْعٍ أَوْ عَقِيقٍ ، إِذْ مَعْدِنُهُمَا بِالْحَبَشَةِ كَالْيَمَنِ فَمَوْقُوفٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَوْ مَعْنًى حَبَشِيًّا جِيءَ بِهِ مِنَ الْحَبَشَةِ ، أَوْ كَانَ أَسْوَدَ عَلَى لَوْنِ الْحَبَشَةِ ، أَوْ صَانِعُهُ أَوْ صَانِعُ نَقْشِهِ مِنَ الْحَبَشَةِ ، وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ مِنْ فِضَّةٍ فَصُّهُ مِنْهُ ، إِذْ لَمْ يَثْبُتْ تَعَدُّدُ خَاتَمِهِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ وَمِنْ ثَمَّةَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِنَّهَا أَصَحُّ ، وَقِيلَ: مَعْنَى"فَصُّهُ مِنْهُ"أَنَّ مَوْضِعَ فَصِّهِ مِنْهُ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ فَصِّهِ حَجَرًا .
وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي التَّخَتُّمِ بِالْعَقِيقِ مِنْ أَنَّهُ يَنْفِي الْفَقْرَ ، وَأَنَّهُ مُبَارَكٌ ، وَأَنَّ مَنْ تَخَتَّمَ بِهِ لَمْ يَزَلْ فِي خَيْرٍ فَكُلُّهَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْحُفَّاظُ ، وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ ، أَنَّ التَّخَتُّمَ بِالْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ يَمْنَعُ الطَّاعُونَ .