( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ) : بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ . ( بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ) : اسْمُهُ خَالِدٌ ، وَيُقَالُ هُبَيْرَةُ ، بِالتَّصْغِيرِ . ( أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ ) : قِيلَ: كَلِمَةُ ذَاتٍ مُقْحَمَةٌ ، وَفَائِدَتُهَا دَفْعُ مَجَازِ الْمُشَارَفَةِ ، وَقِيلَ: ذَاتُ الشَّيْءِ نَفْسُهُ وَحَقِيقَتُهُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا أُضِيفَإِلَيْهِ أَيْ خَرَجَ غَدَاةً أَيْ بُكْرَةً ، فَإِنَّ الْعَرَبَ يَسْتَعْمِلُونَ ذَاتَ يَوْمٍ وَذَاتَ لَيْلَةٍ وَيُرِيدُونَ حَقِيقَةَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ نَفْسِهِ . ( وَعَلَيْهِ مِرْطٌ ) : بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ ، وَهُوَ كِسَاءٌ طَوِيلٌ وَاسِعٌ مِنْ خَزٍّ أَوْ صُوفٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ كَتَّانٍ يُؤْتَزَرُ بِهِ ، وَلِذَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ( مِنْ شَعْرٍ ) : وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ"مَرْطٌ"، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْفَتْحِ عَلَى أَنَّهُ مَجْرُورٌ لِكَوْنِهِ صِفَةُ شَعْرٍ ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ"خَرَجَ"، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اشْتَمَلَ اشْتِمَالَ الصَّمَّاءِ ، خِلَافًا لَمَنْ وَهِمَ فِيهِ ، انْتَهَى . لَكِنْ نَسَبَهُ مِيرَكُ إِلَى الْجَزَرِيِّ وَهُوَ إِمَامٌ فِي النَّقْلِ ، وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [ ص: 150 ] وَسَلَّمَ يَأْتَزِرُ بِهِ وَيُلْقِي بَعْضَهُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ أَنَّ لِلْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ بَلْ نَقْلٌ مُسْتَقِلٌّ وَصَلَ إِلَيْهِ ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ: كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءٌ مُلَبَّدٌ يَلْبَسُهُ ، وَيَقُولُ:"إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ أَلْبَسُ كَمَا يَلْبَسُ الْعَبْدُ". قَالَ مِيرَكُ: اعْلَمْ أَنَّ مُسْلِمًا وَأَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَا هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ: خَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَجَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ . وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ مُرَجَّلٍ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ بِالْجِيمِ الْمُشَدَّدَةِ . وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ وُجُوهٌ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قُيِّدَ بِهِ لِكَوْنِهِ لُبْسَ الرِّجَالِ ، وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ فِيهِ صُوَرَ الرِّجَالِ ، وَلَا يَصِحُّ ، وَالثَّالِثُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: يَعْنِي عَلَيْهِ صُوَرُ الْمَرَاجِلِ أَيِ الْقُدُورِ ، وَاحِدُهَا مِرْجَلٌ . وَضَبَطَهُ الْأَكْثَرُونَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّوَابُ أَنَّهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهَكَذَا ضَبَطَهُ الْمُتْقِنُونَ ، وَمَعْنَاهُ الْمُوَشَّى الْمَنْقُوشُ عَلَيْهِ صُوَرُ الرِّحَالِ ، وَلَا بَأْسَبِهِ ، وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ صُوَرُ الْحَيَوَانِ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْوَشْيُ نَقْشُ الثَّوْبِ . وَكَذَا قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ ، وَقَالَ الْجَزَرِيُّ: الْمُرَادُ اخْتِلَافُ الْأَلْوَانِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ ; إِذِ الْأَرْحَلُ مِنَ الْخَيْلِ هُوَ الْأَبْيَضُ الظَّهْرِ وَمِنَ الْغَنَمِ الْأَسْوَدُ الظَّهْرِ فَكَأَنَّهُ كَانَ مُوَشًّى أَيْ مَنْقُوشًا ، وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى مَا كَانَ يَلْبَسُهُ . أَقُولُ فَوَصْفُهَا بِالْأَسْوَدِ لِأَجْلِ أَنَّ السَّوَادَ فِيهِ أَغْلَبُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِمَا مِنَ الزِّيَادَةِ ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخِلَهَا ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ، ثُمَّ قَالَ: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .