فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 425

( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْفَضْلِ ) : بِتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ . ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ) : بِضَمِّ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ مُثَلَّثَةٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ . ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ) : بِالتَّصْغِيرِ . ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكُمْ ) : اسْمُ فِعْلٍ ، أَيْ خُذُوا مَعْشَرَ الْأُمَّةِ . ( بِالْبَيَاضِ ) : أَيِ الْبِيضِ . ( مِنَ الثِّيَابِ ) : أَيْ عَلَيْكُمْ بِلُبْسِ ذِي الْبَيَاضِ أَوِ الْأَبْيَضِ الْمُبَالِغِ فِي الْبَيَاضِ ، حَتَّى كَأَنَّهُ عَيْنُ الْبَيَاضِ ، كَرَجُلٍ عَدْلٍ ، وَيُرْشِدُ إِلَيْهِ بَيَانُهُ بِقَوْلِهِ: مِنَ الثِّيَابِ . ( لِيَلْبَسَهَا ) : بِلَامِ الْأَمْرِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ . ( أَحْيَاؤُكُمْ ) : أَيِ الْبَسُوهَا وَأَنْتُمْ أَحْيَاءٌ . ( وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا ) : أَيِ الْبِيضَ . ( مِنْ خِيَارِ ثِيَابِكُمْ ) : وَفِي نُسْخَةٍ:"مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ"، وَسَيَأْتِي تَعْلِيلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي بِقَوْلِهِ:"فَإِنَّهَا أَطْيَبُ وَأَطْهَرُ"، قِيلَ إِنْ حُمِلَ"مِنْ خِيَارِ ثِيَابِكُمْ"عَلَى ظَاهِرِهِ ، فَالْمَقْصُودُ بَيَانُ فَضْلِ الثِّيَابِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا لَا تَرْجِيحُهَا عَلَى جَمِيعِ مَا عَدَاهَا مِنَ الثِّيَابِ ، تَأَمَّلِ ، انْتَهَى . وَهُوَ مَحَلُّ تَأْمُّلٍ لِعَدَمِ ظُهُورِهِ ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَقُلْ"خِيَارُ ثِيَابِكُمْ"; لِأَنَّ الْخَيْرِيَّةَ الْمُطْلَقَةَ لَا تَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْبَيَاضِ فَقَطْ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الْحِلْيَةِ وَالطَّهُورِيَّةِ وَالْخُلُوصِ مِنَ الْكِبْرِ وَالْخُيَلَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ وَسَائِرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّوْبِ ، وَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى مُرَادُ [ ص: 148 ] الْقَائِلَ بِالتَّأَمُّلِ ، أَوِ الْمُرَادُ مِنَ التَّبْعِيضِ أَنْ لَا يَلْزَمَ تَفْضِيلُهُ عَلَى الْأَخْضَرِ فَإِنَّهُ مِنْ لِبَاسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنَ الْأَبْيَضِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ وَأَنْ يَكُونَا مُتَسَاوِيَيْنِ ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: لَمْ يَقُلْ"خَيْرُ ثِيَابِكُمْ"لِئَلَّا يَلْزَمَ تَفْضِيلُهُ عَلَى الْأَصْفَرِ ، فَغَلَطٌ فَاحِشٌ ; لِأَنَّ الْأَصْفَرَ لَا فَضْلَ لَهُ الْبَتَّةَ بَلِ الْمُزَعْفَرُ وَالْمُعَصْفَرُ حَرَامٌ كَمَا مَرَّ ، وَقَوْلُهُ جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْأَصْفَرَ كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ عِنْدَهُ ، لَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَا زَعَمَهُ ; لِأَنَّ هَذَا بِفَرْضِ صِحَّتِهِ يَكُونُ مَذْهَبُ صَحَابِيٍّ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَصْفَرِ الْمَنْفُوضِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت